وليس بمغن في المودة شافع ... إذا لم يكن بين الضلوع شفيع
وقال بعض الحكماء: إن لهذه القلوب تنافرا كتنافر الوحش فتألفوها بالاقتصاد في التعليم والتوسط في التقديم لتحسن طاعتها ويدوم نشاطها فهذا تعليل ما في المستمع من الأسباب المانعة من فهم المعاني. وها هنا قسم رابع يمنع من معرفة الكلام وفهم معانيه ولكنه قد يعرى من بعض الكلام فلذلك لم يدخل في جملة أقسامه ولم نستجز الاخلال بذكره وهو الخط لأن من الكلام كان مسموعا لا يحتاج في فهمه إلى تأمل الخط به والمانع من فهمه هو على ما ذكرنا من أقسامه ومنه ما كان مستودعا بالخط محفوظا بالكتابة مأخوذا بالاستخراج فكان الخط حافظا له ومعبرا عنه. وقد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى: أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
قال الخط. وعن مجاهد في قوله تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
يعني الخط والعرب تقول: الخط أحد اللسانين وحسنه إحدى الفصاحتين. وقال جعفر بن يحيى الخط سمط الحكمة به يفصل شذورها وينظم منثورها. وقال ابن المقفع: اللسان مقصور على القريب
