والرُّفات: هو ما تكسر وبلي من التبن وكذلك أجساد البشر ونحوهما (¬2)، أي إن الله قادر على خلقكم ولو كنتم حجارة أو حديداَ، أو خلقاَ آخر يكبر في صدوركم، وما الذي يكبر في صدور الكفار أكبر من الموت؟ أي لو كنتم الموت بذاته فإن الله سيميتكم – أيها الكفار – وبعد ذلك يبعثكم (¬3)
وبعد هذه المحاجّة، يرد الكفار فيقولون: (من يعيدنا) مع ما بيننا وبين الإعادة من بَوْن شاسع ومباينة عظيمة؟ فيأمر الله – سبحانه وتعالى – رسوله أن يقول لهم: إن الذي فطركم – أي: اخترعكم – أول مرة من غير مثال يحتذيه، ولا أسلوب ينتحيه، وكنتم تراباَ بلا روح فصرتم تغدون وتروحون؛ هو الذي يعيد العظام البالية، والرفات المنتشرة إلى الحياة من جَديد (¬4)
فما هو رد الكفار؟ إنهم يستهزئون من عقيدة البعث بعد الموت بالقول والفعل؛ أما استهزاؤهم بالفعل فهو: تحريك رؤوسهم نحو النبي – صلى الله عليه وسلم – استهزاء، يقول تعالى: (فسينغضون إليك رؤوسهم). يقول البقاعي: " أي: يحركونها من شدة التعجب والاستهزاء، كأنهم في شدة جهلهم على غاية البصيرة من العلم بما يقولون " (¬5). وهذا استهزاء بأسلوب تحريك بعض أجزاء الجسم.
¬__________
(¬1) الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، مصدر سابق، المجلد 3، ص 278. بتصرف.
(¬2) انظر حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 359.
(¬3) انظر حسين بن مسعود البغوي (ت516هـ / 1122م)، معالم التنزيل، حققه محمد النمر وآخران، الجزء 5، الطبعة 2، دار طيبة، السعودية، 1993م، ص 98.
(¬4) انظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 4، ص136.
وانظر محمد بن أبي العز (ت792 هـ / 1390م)، شرح العقيدة الطحاوية، خرّج أحاديثه محمد ناصر الدين الألباني، دون ذكر الطبعة، المكتب الإسلامي، بيروت، دون ذكر تاريخ الطبعة، ص 407.
(¬5) البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، مصدر سابق، الجزء 11، ص 439.
وانظر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 628.
